السيد جعفر مرتضى العاملي
61
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لم يكن أحد فالمعن بالسيف » ( 1 ) . ز : حراسة العسكر ورصد العدو : أما بالنسبة لحراسة العسكر ورصد تحركات العدو ، فإن القمي يقول : « كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل ، وكان أمير المؤمنين « عليه السلام » على العسكر كله بالليل يحرسهم ، فإن تحرك أحد من قريش نابذهم ، وكان أمير المؤمنين « عليه السلام » يجوز الخندق ، ويصير إلى قرب قريش ، حيث يراهم ، فلا يزال الليل كله ، قائماً وحده يصلي ، فإذا أصبح رجع إلى مركزه . ومسجد أمير المؤمنين « عليه السلام » هناك معروف ، يأتيه من يعرفه ، فيصلى فيه ، وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشابة ( 2 ) » ( 3 ) . وقفات مع ما تقدم : ونقول : إن الحذر من العدو ، وسد المنافذ في وجهه ، وحرمانه من فرصة تسديد ضربة هنا وضربة هناك ، بهدف إرباك صفوف الجيش الإسلامي ، أو إحداث ثغرات خطيرة فيه ، وهو الذي كان بأمس الحاجة إلى التماسك والتقوي ببعضه البعض - إن ذاك - هو أولى مهمات القيادة الحكيمة والواعية ، التي تريد أن تصل إلى أهدافها بأقل قدر ممكن من الخسائر ، وأعلى درجة من الانضباطية والانسجام .
--> ( 1 ) وفاء الوفاء ج 1 ص 301 عن الطبراني ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 489 . ( 2 ) غلوة نشابة : مقدار رمية سهم . ( 3 ) تفسير القمي ج 2 ص 186 والبحار ج 20 ص 230 عنه .